علي بن محمد البغدادي الماوردي
220
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : خلودهم في النار . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 169 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً قيل إنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني مدلج فيما حرموه على أنفسهم من الأنعام والزرع ، فأباح لهم اللّه تعالى أكله وجعله لهم حلالا طيبا . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وهي جمع خطوة ، واختلف أهل التفسير في المراد بها على أربعة أقاويل : أحدها : أن خطوات الشيطان أعماله ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنها خطاياه وهو قول مجاهد . والثالث : أنها طاعته ، وهو قول السدي . والرابع : أنها النذور في المعاصي . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ أي ظاهر العداوة . إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ قال السدي : السوء في هذا الموضع معاصي اللّه ، سميت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء عواقبها . وفي الفحشاء هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : الزنى . والثاني : المعاصي . والثالث : كل ما فيه الحد ، سمي بذلك لفحش فعله وقبح مسموعه . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فيه قولان : أحدهما : أن تحرموا على أنفسكم ما لم يحرمه اللّه عليكم . والثاني : أن تجعلوا له شريكا .